Tuesday, December 14, 2004

الكهرباء خربانة

هكذا إذن هو المشهد العراقي الآن. الكهرباء خربانةوالتيار يأتيك بالقطارة. تنقطع أربع ساعات وتتصل لساعة ونصف. ست ساعات في اليوم لا تكفي سوي لكي قميص ومطالعة جريدة ومشاهدة صبايا عراقيات بيض وسمينات يرقصن بعنف كأنه مشتق من وجع مدفون في استوديوهات خليجية تخصصت في إنتاج وتصنيع دستة أغاني هي عبارة عن سلة فواكه وخضر وأشهرها البرتقالة والتفاحة والرمانة والمشمشة والباذنجانة واللهانة والقرنابيطة .
وتواصل هذا السيل المنفر حتي قطعه مطرب شكله أقرب الي شكل الرجال الشداد المدهونة أجسادهم بزيت البركة والذين يلعبون لعبة كمال الأجساد. أغنية هذا المغني تنطوي علي عظيم عتب وشديد زعل علي أمه لأنها كانت السبب الأوحد وراء تزويجه إمرأة من سكنة المدن المتحضرة وهو الذي كان يرغب ويعشق إبنة عمه البدوية الأصيلة. وفي تفاصيل تلك الأغنية الظريفة، تبين أن إبنة العم تنهض صباحاً وتشعل نار التنور فتخبز وتطبخ وتنفخ ثم تتوجه نحو الخلاء لترعي الغنم وتحلب البقر وتجمع الحطب الذي منه الشوك ومنه العاقول فلا تشكو ولا تتذمر بل غالبا ما تعبر عن أريحيتها وصبرها الجميل وتفانيها النبيل في بناء عش الزوجية وديمومته فتدندن وهي تحمل فوق رأسها نصف طن من الشوك والعاقول دندنة معتقة يفهم منها المقطع (علي شان الشوك اللي في الورد بحب الورد)!ليست كهرباء الوزير المبتلي هي الخربانة وحدها.
كرة القدم خربانة أيضاً اذ في اليوم الذي عادت فيه البلاد الي منافسات بطولة الخليج العربي، شال منتخبنا الوطني بهواته ومحترفيه ثلاثة أهداف عمانية ملعوبة كادت تتضاعف ولم نرد الابكرة واحدة حيث صم اللاعبون آذانهم فلم يسمعوا صرخات قدوري ولا تعليقات وقفشات مؤيد البدري الذي لا أدري كيف تورط وعاد الي التعليق وهو المردد القائل (والله لقد شيبتنا الطوبة)!الحكومة كما أفاد قادمون من المنطقة الخضراء رفضوا الكشف عن أسمائهم وعن الأكلات التي يفضلونها، تستعد هي الأخري لأصدار وتشريع قانون ينظم عمل وشغل الصحافة ووسائل الأعلام ويبدو أن الفضائيات قد تلقفت هذا النبأ فقامت بتطييب خاطر الحكومة وأجلت تغطيتها للحدث العراقي وجعلته ثالثاً أو رابعاً بعد الأنتخابات الفلسطينية ومعمعة دارفور وتزيين شجرة عيد الميلاد العملاقة وحفل اختتام قمة المراحيض العالمية في الصين الشعبية!ألم أقل لكم ــ أحبتي وأحزمة ظهري ــ في الأسبوع البائد أن كل شئ علي ما يرام؟

1 Comments:

At 8:54 AM, Blogger Mohammed said...

طيب كلمنا يا عراق عن الانتخابات ؟

 

Post a Comment

<< Home

Who Links Here