Friday, January 14, 2005

حتي لا نضيع

حتي لا نضيع
كل ما سمعناه هو كلام ووعود وأوصاف وتهديدات وشعارات وانتقادات ورفع وكبس كما يقال في لعبة الكرة الطائرة.وهناك كثير من العراقيين منزعجون من هذه الأجواء التي هي أقرب الي المؤامرات ولف الأحابيل منها الي أجواء انتخابات. وألتمس لهؤلاء عذراً فالجو جديد علي الجميع ولابد ان يفرز مخاوف وقلقاً. لكن المرء يأمل أن تكون هذه الحالة الغائمة والمضطربة مؤقتة تزول بعد أنْ ترسو الانتخابات علي جبل او هضبة أو عمارة محصنة بالمتاريس او حافلة مسرعة من طابقين فلابد ان يتم الرسو علي شيء.. وشيء افضل من لا شيء كما يقولون!فهل نجد استقراراً لبعض المفاهيم بعد أن تقع واقعة الانتخابات. هل نقوم حقاً بتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية من دون الاضطرار الي الحصول علي تراخيص من دول ورؤوس وأغطية. فنقول هذا شرطي فهل نعني ما نقول ونشعر انه يعي نفسه بأنه شرطي يحمل علي كتفيه عبء حماية القانون. وقبلها يجب ان يقتنع الشرطي بالقانون لكي يدافع عنه. وكذلك يجب ان تحصل قناعة الناس علي عدالة القانون الذي يجب ان يحبونه ويتبنوه.. فالقانون لا ينزل بمظلة علي المنطقة الخضراء ثم يظهر علي شاشة الفضائية الرسمية وتذهب بعدها الحكومة لتنام وقد أوهمت نفسها بان القانون مصان والناس مقتنعون بما جري وبما يجري وسيطلع الصباح علي نهار جديد مليء بالامل والأشراق.هل تستطيع الحكومة بعد الانتخابات ان تضبط التصريحات الخارجية علي سبيل المثال. ان فعلت ذلك تكون قد حددت الموقف متناقضات عديدة وهي بداية الطريق.
مرة سألت عراقياً: ماذا تريد ان يحدث بعد الانتخابات؟ قال بعفوية: الامان قلت: وبعد ذلك؟ قال: أربي اطفالي..؟قلت: يعني الأمان أيضاً.. وبعد ذلك؟قال: نعيش مثل العالم..قلت: وهذا هو الأمان أيضاً.. ثم ماذا بعد..؟قال: واللّه لا أعرف..العراقي انسان مجبول علي البساطة بالفطرة لكن بساطته عميقة وموحية ولابد للسياسيين ان يلمحوا فيها ذلك الايحاء ويقبسوا منه نور الطريق لكي لا يضلوا ولا يقطع عليهم.. ولا يضيعوا.. ولا يضيعونا معهم...

0 Comments:

Post a Comment

<< Home

Who Links Here