Monday, February 07, 2005

مثقفون علي العشاء

كنا صحب نسور مائدة. المائدة مستديرة زرعت أرجلها في زاوية شحيحة الضياء. المصادفة لملمتنا هكذا. منا من يكتب القصة ومنا من يدون الشعر وثالث يشتغل في الصحافة ورابع رسام وخامس مطرب وسادس مسرحي وسابع نحات وأربعة يتقوتون علي الكلام ويذوبون في دور المريد. ارتفعت الكؤوس وتألقت النظرات وساحت أوائل العبرات وصاح صاحب الجلسة ومالك المكان أن لا تقلقوا ولا تبتئسوا وعبوا في أجوافكم ما وسعت فلدي ما يفيض من عتيق الدنان المخمرات والقدور الطيبات وما زال الصاحب البديع علي هذه النشوة حتي شمر القوم عن أكمامهم وأنداح طعم الكلام من علي السنتهم كأنه فخ موعود. قال قائل منهم أن به رغبة ملحاحة لتقبيل جبين أمريكا التي خلصتنا من صدام حسين فرد عليه ثان أن به رغبة للبصق في وجه أمريكا لأنها كذابة اذ كان بمقدورها خلع صدام حسين في ربيع العام 1991 من القرن البائد لكنها فضلت التريث حتي مات من العراقيين أزيد من مليون ونصف المليون هم ضحايا أقذر حصارات العصر الحديث.ثالث قال أن أمريكا قد أكرهت علي احتلال العراق بعد أن ايقنت بخطورة صدام حسين ولو أنها لم تفعل لكان في جعبة صدام أسلحة جرثومية وقنابل نووية فلا يتردد في رميها علي عباد الله القريبين والبعيدين. ردعليه رابع بالقول أن أمريكا ــ الديمقراطية ــ لم تتردد في هرس أجساد اليابانيين بالقنابل الذرية وشي أجساد الفيتناميين بالقنابل الفسفورية الحارقة وتشويه العراقيين باليورانيوم المنضب. هنا تدخل صاحب الجلسة وراعيها بعد أن تطافر الشرر من الحدقات وسال الزبد من الفوهات واقترح أن ترتفع الكؤوس بالصحة وبالعافية وبالمحبة وبحديث لا جدل فيه ولا خلاف فأنبري له خامسنا وعيره بأنه كان طامساً في لذائذ ومخادع ودولارات المعارضة في الشتات وأنه والذين معه كانوا أدلاء أذلاء للبساطيل الأمريكية التي داست البلاد والعباد. كرع صاحب الجلسة كأسه السمينة ووجه سبابته الي جليسنا الخامس متهماً إياه بأنه الصوت النشاز الذي كان يغني ويمجد صدام حسين في الزمن الذي كان فيه الاف العراقيين اضحيات لمغامرات ومعارك عبثية. ثمة رسام طيب وجد نفسه فجأة في طور الواعظ والمهدئ اذ طلب من الجميع إشاعة ثقافة التسامح والمصالحة والمحبة والأعتراف بالخطأ وبالخطيئة وهنا جاء دور النحات الذي أفاد الجلسة بأن هذا الرسام المرابي هو من وضع حجر الأساس لتقليد جداريات وصور صدام حسين العملاقة. في هذه الذروة تململ الشاعر وهاج وماج فأنكسر كأسه وأمطرت كفه قطرات حمر قانيات وأجهش بنحيب موجع وعلي برهة صمت مبين أقترح علي الجلاس أن يتلو عليهم آخر قصيدة أنجبها، لكن حظه لم يسعفه هذه المرة اذ انتفض واحد منا بوجه الشاعر المسكين وطلب منه أن يوفر قصيدته خشية أن تكون في مديح صدام حسين. بعدها جاء دور المسرحي الشاب الذي ضاع وجهه خلف لحية كثة ونظارات معتمة كأنها آخر خطوط الدفاع، فأقترح الكف عن المناكدة وتبديل الحوار الي وجهة آمنة لكن واحداً من المريدين بز هذا المقترح الجميل وأحل محله معمعة الأنتخابات ومسائل الطوائف والأعراق وحيث لعبت الخمرة في الرؤوس واستعارت اللغة أحط مفرداتها كان بمقدورك وأنت علي حافة الصحو أن تنصت لشرطي غليظ يتلو عليك وعلي الذين معك قائمة التهم الموجهة إليكم وقد تراوحت بين السب والشتم والقذف والتشهير الذي طال الأحتلال الأمريكي والحكومة والأحزاب والتنظيمات والأعراق والطوائف وصولاً الي دول الجوار ودول الطوق ودول الضد ودول خمسة زائدة خمسة الأمبريالية!!!

1 Comments:

At 4:06 PM, Blogger amber said...

I found a lot of useful info about tarot reading on your blog - thank you. I also have a new tarot reading tips blog - please click over and have a look

 

Post a Comment

<< Home

Who Links Here