Monday, August 22, 2005

قريتي والقطا

علي مبعدة طلقة مدفع، تشهّيناه في الزمن الخطأ، تقع قريتي في المدينة التي أرسل لها الله أربعين من ألأنبياء لم يفلحوا في فك طلاسمها حتي جاء من أضاف طلاسم جديدة لها في الزمن الخطأ أيضا ً، فظلّت قريتي تشرب من برك مياه الأمطار منذ المزنة ألأولي التي عرفها آدم وحواء، بعد معصيتهما الخالدة، حتي سجلات الرمل الساخنة بالأوجاع التي فتحتها القري لبعضها علي مدّ الوعي ومدّ الذاكرات، في حروب صغيرة وكبيرة وإنتصارات من هزائم وهزائم سمّيناها إنتصارات في الزمن الخطأ مرّة أخري!! وكأن قريتي تدور حول وتد سرّي لايري، تجترّ رملها ورمل القري علي ذات البرك ألآسنة التي صنعناها ذات مرة فإنحفرت هناك إلي ألأبد!!وعلي مبعدة نكتة من الشارع الذي مرّت به، وستمرّ رؤوس كبيرة، في ما قبل ومابعد، خالدة قريتي بمقبرتها، لم تدخل اللعبة في (مع) و(ضد ّ)، و (خان) و(واطن)، فيما أطفالها يكبرون ويتزوّجون وينجبون وقوداً لحروب القري ألأخري التي تحصل دائماً، وطبعا ً، في الزمن الخطأ، فتتسع المقبرة بطلبات الرحمة لمن قتلوا سهواً علي قارعات الخنادق والكراسي وأمراض العصر السعيد الذي نعيشه علي أيادي من ملكونا بقوة السلاح الخطأ الذي إحتقرناه في الزمن الخطأ، كعادتنا، فظلت النكتة شراباً سائغاً لآكلات الجيف، برّية وطائرة، تنهش بها وعينا الذي أهديناه (لأولي ألأمر) الذين بلغونا أنهم هدايا الله جاءت ولكن في الزمن الخطأ!!ومازال طائر القطا يعرض أبهته علي مدّ النظر مستعرضاً ضحايا شهوة القتل، التي لعنا بها، مشفوعة بهوامش حكايات من (داحس والغبراء) و(عنترة) و(إمرئ القيس)، يأتينا عبر سماء الله حّراً، في مواسم الحصاد، المرصودة بالصيّادين الجياع لدمه الطفولي البرئ وأغانيه الوديعة!! ويبقي القطا هو القطا ذاته طازجاً للصيد بغفلته الطفولية وهديله العذب يفرخ أجيالا ً أخري تنالها بنادق الصيّادين، الذين يفرّخون غيرهم في آن، فيما تفرّخ قريتي أجيالا ً تعدّ لحروب أخري وخطايا من نوع جديد علي ذات الوتد القدري وذات الخطأ الذي يتكرر كما لعنة لا فكاك منها إلا ّ بمزيد من الدماء تسفك لإرضاء الصيادين!!وما زلنا نزج أجيالنا في نسخ مشوهة عن(داحس والغبراء) لأننا لم نشترط الحرية أوّلاً كما (عنترة)، ولأننا عوّدنا الصيّادين علي رضانا ببقايا حكايات وكثير من وعود كرّروها منذ عشرات العقود إرثا ً للدماء التي لابد ننزفها من أجل زمنهم الخاطئ الذي يكرّر نفسه في كل موسم أطماع جديد، وتتسع مقبرتنا مقدسة بنصبها، محروسة بحكايات الخديعة والنفاق المرّ، والموت المجاني، علي غفلة أبدية أدمناها علي أيادي من جعلونا ننسي حرّيتنا وحقنا في الخلاص من وتد ألأمجاد الفارغة المبنية علي قبور أكثرية حمقاء تموت لتحيا قلة لا تعيش إلا بالدم الخطأ في الزمن الخطأ في قصور الخطايا المنسية بقوّة السيف!!علي ألأفق البعيد، القريب، لأغانينا الحزينة أبداً علي من مضوا قبل ألأوان، ومن مضوا علي دروب الخطايا دون ذنب مشهود، تلوح قريتي مكسوّة بأسراب القطا من جديد، فيما ينبش الصيّادون الرمل بحثاً في دمها الطازج، ونجترّ قهوتنا المرّة في المضيف ألأخير(لإمرئ القيس) إذ مازال صامداً في عواصف الخيول والغبار وألأسي علي وطن بات يمشي علي قدمين متعاديتين حدّ الفجيعة التي لم يفهما القطا بعد!! وحدّ الوجع وألأسي علي من يموتون مجانا ً في هذه ألأيام!!

Who Links Here